الشريف المرتضى
167
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
في الحال ؛ لأنّ النّقل لا يمكن فيها ، والكلام ممكن حفظه ونقله ، فيجوز في كلّ ما ادّعى الابتداء به أن يكون منقولا لا مبتدأ ؛ لأنّ الشّعر - وإن جاز فيه النّقل والحفظ - فمعلوم أنّ الاعتبار قد ينتهي إلى ما يمتنع معه تجويز مثل ذلك ؛ لأنّ الشّاعر أو الكاتب إذا طولب بوصف حال مخصوصة أو حادثة بعينها « 1 » مقطوع على أنّها لم يتقدّم مثلها على صنعتها وهيئتها ، وألزم تسمية حاضريها ، وذكر خصائصها ، واستظهره عليه باقتراح وزن معيّن وقافية مخصوصة ، علم ابتداؤه بما يأتي به ، كما يعلم ابتداء غيره . والكتابة والنساجة [ كذلك ] وإن كان العلم أغمض طريقا من الثاني ، لأنّه مستند إلى العادات وما يجوز أن يتّفق فيها وما لا يتّفق . وبعد ، فمعلوم عند أهل هذا الشّأن أمر الاعتبار على الشاعر طريقا يوصل إلى العلم بحقيقة أمره ، وهل هو متمكّن من نظم الشّعر أم لا ، ليس هو الرجوع إلى مجرّد دعواه لنفسه . وإذا صحّت هذه الجملة الّتي أوردناها ، وعلمنا بالنّقل الشّائع الذّائع تصرّف سيبويه وأمثاله المشهّرين في علم النّحو ، وأنّهم كانوا يشرحون غامض المسائل ، ويوضحون مشكلها على البديهة وفي الحال من غير رجوع إلى كتاب أو غيره ، وأنّ خصومهم كانوا ربّما أعنتوهم وامتحنوهم بمسائل غريبة مفقودة من الكتب ، فتكون حالهم في الجواب بالصّحيح عنها واحدة لا تختلف . وهذه حال من تقدّم في قول الشّعر واشتهر به ؛ لأنّه لا أحد منهم إلّا وقد امتحن واستظهر عليه ، حتّى عرف حقيقة أمره ؛ إمّا بامتحان مخصوص اتّصل بنا ، أو بأمر عرفناه على سبيل الجملة .
--> ( 1 ) في الأصل : بعينه ، وما أثبتناه مناسب للسياق .